الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

392

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : فهؤلاء من الذين شاء الأئمة عليهم السّلام أن يحتملوا من معارفهم وعلومهم ، وقد تقدم في شرح الصدر ما يوضح هذا المعنى ، فراجع ، ومن أحاديثهم من لا يحتمله إلا الملك المقرب أو النبي المرسل أو المؤمن الممتحن قلبه للايمان ، فقول الزائر : " محتمل لعلمك " ، أي إني ممن يحتمل معاني أحاديثكم الدالة على فضائلكم التي اختصها الله تعالى بكم . ففي الكافي باب أن حديثهم صعب مستصعب ( 1 ) عن ابن سنان أو غيره ، رفعه إلى أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن حديثنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا صدور منيرة ، أو قلوب سليمة أو أخلاق حسنة ، إن الله أخذ من شيعتنا الميثاق كما أخذ على بني آدم ألست بربكم ، فمن وفى لنا وفى الله له بالجنة ومن أبغضنا ولم يؤدّ إلينا حقنا ففي النار خالدا مخلدا " . أقول : الظاهر أن المراد من حقنا هو مقام إمامتهم وولايتهم ، وما اختصه الله تعالى بهم ، ووجوب إطاعتهم ومتابعتهم والحقوق الواجبة كما لا يخفى ، وإن كانت هي أيضا لازمة الأداء . وفيه ( 2 ) بإسناده عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : " يا أبا محمد إن عندنا والله سرّا من سرّ الله ، وعلما من علم الله ، والله ما يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، والله ما كلف الله ذلك أحدا غيرنا ، ولا استعبد بذلك أحدا غيرنا ، وإن عندنا سرّا من سرّ الله ، وعلما من علم الله ، أمرنا بتبليغه فبلَّغنا عن الله عز وجل ما أمرنا بتبليغه ، فلم نجد له موضعا ولا أهلا ، ولا حمّالة يحتملونه حتى خلق الله لذلك أقواما خلقوا من طينة خلق منها محمد وآله وذريته عليهم السّلام ومن نور خلق الله منه محمدا وذريته ، وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمدا وذريته .

--> ( 1 ) تحت الرقم 3 . . ( 2 ) تحت رقم 5 . .